مقدّمة
في أواخر سبتمبر 2025، انطلقت في المغرب موجة احتجاجات شبابية واسعة بواسطة مجموعة تطلق على نفسها جيل زد 212، مطالبة بتحسين الخدمات العامة، ورفع الظلم التنموي، ومكافحة الفساد. France 24+3الجزيرة نت+3الجزيرة نت+3
إذًا، المظاهرات ليست حادثًا عابرًا، بل تعبير عن تفاعل مجتمعي عميق مع التحديات السياسية والاجتماعية التي يواجهها البلد.
الخلفية والسياق
لكي نفهم هذه الاحتجاجات، من المهم النظر إلى السياق الذي نشأت فيه:
-
المغرب يعاني من تفاوت تنموي: بعض المناطق، خصوصًا القروية والنائية، تشهد ضعفًا في البُنى التحتية، غيابًا للخدمات الأساسية (الصحة، التعليم، المواصلات). الجزيرة نت+2Wikipedia+2
-
تردّي الخدمات الصحية والتعليمية، وشكاوى متكررة من نقص الأطباء، وعنف النظام الصحي في بعض الحالات، كان من الأحداث التي أثارت الغضب. France 24+3الجزيرة نت+3Wikipedia+3
-
البطالة بين الشباب والفقر، خصوصًا بين الخريجين، تشكّل ضغوطًا كبيرة على الفئات الشابة. الجزيرة نت+3Wikipedia+3الجزيرة نت+3
-
إنفاق الدولة على المشاريع الكبرى (مثل البنى التحتية الرياضية أو التحضيرات لاستضافة مناسبات عالمية) يُنظر إليه من قبل البعض على أنه يُهمّش الأولويات الاجتماعية. Wikipedia+2الجزيرة نت+2
-
كذلك، وسائل التواصل الاجتماعي صارت أداةً رئيسية للتنظيم، الدعوة، التعبئة، والمراقبة، خصوصًا بين فئة “جيل زد”. الجزيرة نت+2الجزيرة نت+2
انطلاق المظاهرات ومطالبها
البداية والتنظيم
انطلقت المظاهرات يوم 27 سبتمبر 2025 في مدن مثل الرباط، الدار البيضاء، وأغادير. الجزيرة نت+2Wikipedia+2
الدعوة جاءت من مجموعة شبابية لامركزية باسم جيل زد 212، والتي استُخدمت فيها منصات مثل ديسكورد (Discord)، تيك توك، إنستغرام للتنسيق والتواصل. الجزيرة نت+2الجزيرة نت+2
الاسم “212” يُشير إلى رمز الاتصال الدولي للمغرب، أما “جيل زد” فيشير إلى الفئة العمرية التي تمثل شباب العقدين الأخيرين من القرن الماضي وبداية هذا القرن. الجزيرة نت+2الجزيرة نت+2
المطالب الأساسية
من بين المطالب التي أطلقتها الحركة:
-
تحسين قطاع الصحة: توفير رعاية طبية لائقة، بنية تحتية للمستشفيات، تجهيزات حديثة، توزيع عادل للأطباء. الجزيرة نت+2Wikipedia+2
-
إصلاح التعليم: تحسين جودة التعليم، تقليص الفوارق بين المدن والمناطق النائية، تطوير البنيات المدرسية، فرص متكافئة للجميع. الجزيرة نت+2Wikipedia+2
-
مكافحة الفساد والشفافية: محاسبة المسؤولين ومساءلتهم، وتوفير آليات شفافة لإدارة المال العام. الجزيرة نت+2Wikipedia+2
-
العدالة الاجتماعية والتنمية المتوازنة: أن يشعر المواطن بأن الدولة تعطيه نفس الفرص بغض النظر عن موقعه الجغرافي أو حالته الاجتماعية. الجزيرة نت+2Wikipedia+2
-
في بعض التصريحات، طالبت الحركة بإقالة الحكومة التي يُرَى أنها فشلت في الاستجابة لمطالب المواطنين. Asharq Al-Awsat+1
التطورات والمسار
-
خلال الأيام الأولى، كانت الاحتجاجات في بعض الأحيان تشهد توترات وصدامات بين المتظاهرين وقوات الأمن، حيث أُبلغ عن حالات وفاة وجرحى. الجزيرة نت+5الجزيرة نت+5الجزيرة نت+5
-
الحكومة ردّت بإعلان استعدادها للحوار مع المحتجين، ودعوتهم إلى نقل النقاش من الشارع إلى المؤسّسات الحكومية. الجزيرة نت+4الجزيرة نت+4الجزيرة نت+4
-
في بعض المدن، شهدت المظاهرات ليالٍ من الهدوء والاعتماد على السلمية من قِبل المتظاهرين. الجزيرة نت+3TRT Arabic+3الجزيرة نت+3
-
رغم المطالب التي لا تزال قائمة، لا تزال هناك خلافات في الهوية التنظيمية للحركة، حيث لا يُعلَن عادة عن أسماء قادة محددين، بل يُعتمد على الحشد الجماعي والنقاش المفتوح داخل المجموعة. Asharq Al-Awsat+2الجزيرة نت+2
-
تستمر المظاهرات حتى الليلة السادسة، مع تجددها يوميًا في عدة مدن، وردد المتظاهرون شعارات مثل «نريد خدمات لا ملاعب»، «الصحة والتعليم أولوية»، «ربط المسؤولية بالمحاسبة». France 24+3الجزيرة نت+3TRT Arabic+3
التحديات والإشكاليات
أي حركة احتجاجية تواجه مصاعب عدة، وهنا بعضها في سياق هذا الحراك:
-
التحول من المطالبة إلى تحقيق النتائج
الدعوات والشعارات مهمة، لكن التنفيذ العملي عبر مؤسسات الدولة غالبًا ما يواجه عراقيل: بيروقراطية، مقاومة للمساءلة، نقص في الموارد. -
الإدارة الأمنية والتوازن بين الحرية والنظام
كيف تتصدى الدولة لخرق القانون أو العنف إذا حدث، مع احترام حق التظاهر السلمي؟ هذا توازن دقيق. -
الإستمرارية والتنظيم
حركة لا تملك قيادة مركزية قد تواجه صعوبات في وضع استراتيجية موحدة أو متابعة المطالب على المدى المتوسط. -
الإستجابة الحكومية الملموسة
بعض التصريحات عن الحوار قد تبقى شكليّة إذا لم ترافقها خطوات ملموسة (ميزانيات، مشاريع إصلاحية، مراقبة شفافة). -
خطر الانزلاق نحو العنف أو التفرقة
إذا استغلت قوى معينة الاحتجاجات لأهداف مشبوهة، قد يُشوَّه الحراك، أو يُستثمر في العنف أو التوتير.
الخلاصة والتوقعات
مظاهرات “جيل زد 212” في المغرب تعبّر عن لحظة فارقة في العلاقة بين الشباب والدولة، وهي مؤشر على أن فئة كبيرة لم تعد تكتفي بالشكوى، بل تسعى للمشاركة والمساءلة.
إذا نجح الحراك في تحويل المطالب إلى إصلاح حقيقي، فقد يشكّل نقطة انطلاق لإشراك أوسع للمواطنة الفاعلة في الحياة السياسية والتنموية. أما إذا فشلت الدولة في التجاوب الملموس، فقد تتعاظم الاحتجاجات أو تظهر حركات أكثر تنظيماً وأصعب على الحل.
